أنفاق غزة.. والموت القادم من أرض الكنانة!!


[13:23مكة المكرمة ] [02/04/2008]


أطفال غزة يعانون من الحصار الظالم


بقلم: عماد عفانة


منذ فرض الأمريكان والصهاينة وبأيدي العرب الحصارَ الظالم على قطاع غزة، ومصر الجارة الجنوبية لفلسطين تعيش هواجس عديدة، برسم الضغوط التي تمارسها القوى الإقليمية: الكيان الصهيوني وأمريكا، وذلك خوفًا من إحياء رهانات صهيونية قديمة من قبيل ترحيل الكمّ الأكبر من سكان القطاع إلى سيناء، أو أن يتحول القطاع إلى قاعدة لحكم الإسلاميين، بما لهم من تأثير مباشر في الساحة المصرية لجهة تشجيع جماعتهم الأم "الإخوان المسلمين" على تقديم استخدام أخرى غير سلمية في التعامل مع النظام المصري.
وعليه رأينا أن الحدود الجنوبية لقطاع غزة لا تقلُّ إحكامًا وإغلاقًا عن الحدود التي يعربد فيها المحتل الصهيوني في الشرق والشمال، ولكن بعد الاجتياح الشعبي الشهير للحدود، وتنامي الحراك الشعبي في الساحة المصرية وتجرؤه غير المسبوق على انتقاد وتجريح النظام المصري لجهة مطالبته الوفاء بالتزاماته القومية تجاه فلسطين شعبًا وقضيةً وعدم الالتزام بأي اتفاقات أو ضغوط دولية تساهم في تجويع الشعب العربي الفلسطيني المحتل الأعزل.
ويبدو أن النظام المصري اتخذ قرارًا إستراتيجيًّا بالتعاون حتى مع الشيطان للقضاء على حكم حماس، كامتداد لجماعة الإخوان المسلمين، في فلسطين عمومًا وغزة خصوصًا، حفاظًا على بقاء واستقرار النظام.
وعليه فقد رأى كل المتابعين كيفية سير التحقيقات وحجم أساليب وأدوات التعذيب التي فاقت مثيلاتها في السجون الصهيونية، وطبيعة الأسئلة التي كان يطرحها الأمن المصري على المئات من الشبان الذين اعتقلهم في الأراضي المصرية أثناء الاجتياح الشعبي للحدود.
تلك الأسئلة التي لا تصلح إجاباتها إلا لكل عدوٍّ يرغب بإنهاء خصمه والقضاء عليه، وذلك من قبيل: أين يختبئ إسماعيل هنية؟ أين تخبِّئ حماس الجندي الأسير شاليط؟ أين تخزِّن حماس أسلحتها؟ ما هي القدرات العسكرية والعددية التي تمتلكها حركة حماس؟ إلخ هذه التساؤلات التي تدعم إجاباتها المعلومات التي يرفعها لها مئات المخبرين الفلسطينيين الذين نجح الأمن المصري في تجنيدهم وزرْعهم في الساحة الفلسطينية وعلى مدار سنوات طويلة.
وبناءً على ذلك يرى كل فلسطيني كيفية تطبيق مصر لحصَّتها من سيناريو الحرب المتصاعدة على حماس، هذا السيناريو الذي يأخذ أشكالاً منها:
- الجدار الذي بدأ يرتفع على حدود غزة الجنوبية، والذي تبنيه مصر بأموال أمريكية ودعم تقني صهيوني، هذا الجدار المكوَّن من الباطون المسلَّح بعرض متر؛ بحيث لا تؤثر فيه الانفجارات ولا أسنان الجرافات، يتلوه على بُعد عدة أمتار جدار صخري على غرار الجدران الصخرية التي تستعمل في صنع مصدَّات الأمواج البحرية؛ وذلك لصد الأمواج البشرية فيما لو حاولت اجتياح الحدود مرةً أخرى.
- إضافة إلى ذلك بدأت الشقيقة مصر بتطبيق التوصيات الأمنية الأمريكية والصهيونية في معركتها ضد الأنفاق، التي تمثِّل أجهزة الإنعاش الطارئة والوحيدة لسكان القطاع.. هذه التوصيات الأمنية التي بدأنا نرى نتائجها على أرض الواقع؛ ففي غضون أسبوعين فقط طالعتنا الأنباء بأخبار مقتل عدد من الفلسطينيين جرَّاء انهيار أنفاق تصل بين رفح والأراضي المصرية، ولكن بعد تتبُّع دقيق للأسباب الحقيقية لمقتل هؤلاء الفلسطينيين، تبيَّن أنه لم يحدث انهيار لأي نفق، وإنما قُتِلوا جرَّاء تنشُّقهم لغازٍ سامٍّ تقذفه السلطات الأمنية المصرية في هذه الأنفاق لتتحوَّل إلى مصائد موت ومقابر لكل من وما فيها؛ من بشر أو حجر.
- إضافةً إلى ذلك بدأت القوات المسلَّحة المصرية تحشد عشرات الآلاف من جنود مصر الكنانة على طول الحدود مع العريش وبعرض كيلو متر؛ للحيلولة دون تسرُّب أي نملة من فلسطين خارج هذه الحدود، هذا لو فرضنا أن أيَّ اجتياح بشري قادم سينجح في اجتياز الجدارَين العظيمَين اللذَين أنهت مصر تقريبًا بناءهما على الحدود الجنوبية للقطاع.
قد يقول قائل: كيف تفعل مصر ذلك وهي تقود مفاوضات ماراثونية مع حماس والجهاد من أجل الحصول على تهدئة تمهِّد لفتح معبر رفح؟! والتحليل الموضوعي لهذه المباحثات يقول إن مصر تتعمَّد قيادة هذه المباحثات مع حماس، خصوصًا في محاولة لتحقيق عدة أهداف، منها:
- ثني حماس عن دفع شعبها للقيام بأي عملية اجتياح أخرى للحدود مع مصر، في ظل استمرار واشتداد الحصار على القطاع؛ وذلك لإعطاء الفرصة لقواتها المسلحة لإتمام بناء الجدران المسلَّحة والصخرية التي تبنيها مصر على الحدود الجنوبية للقطاع، وللسماح لقواتها بإتمام انتشارها العريض على الحدود مع العريش.
- وعلى الجانب الآخر لإعطاء فرصة للكيان الصهيوني لإتمام ترتيباته الأمنية والعسكرية للانقضاض على قطاع غزة لإنهاء حكم حماس عدوّها الإسلامي في خاصرتها الشمالية.
- وأخيرًا.. للإيحاء السياسي الكاذب لكل متابع ومهتمّ بالشأن الفلسطيني أن مصر تحاول فتح الحدود مع القطاع وإنهاء الحصار عليه، وأنها لعبت دورَ الوسيط في مفاوضات مع الفصائل الفلسطينية والكيان الصهيوني من أجل ذلك، إلا أن كل محاولاتها باءت بالفشل، وأن الفلسطينيين والفصائل تتحمَّل كامل المسئولية عن ذلك وليس مصر!.
---------